فوزي آل سيف

15

معارف قرآنية

هنا لا يمكن أن لأحد من المستشرقين ـ لو كان منصفا ـ أن يقول أن القواعد تقتضي بأنه مادامت طريقة الجمع هي هذه المذكورة في كتب المدرسة الأخرى فهناك احتمالات كبيرة لأن تكون آيات لم تُذكر وآيات قد نُسيت وما شابه، لأنه بناءً على هذه الرؤية التي ذكرنا من التلقي والعرض المتكرر فمن المستحيل حصول ذلك. العامل الثالث: التواتر التواتر بمعنى أن النبي استلم الآيات المباركات، أخبر كُتاب الوحي فكتبوها، خرج على المسلمين وأَقرَأَهُم هذه الآيات. والأخبار من الطرفين ومن المدرستين أن النبي كان يخرج على الناس بعشر آيات عشر آيات، ويقرأها عليهم حتى يحفظوها ويعرفوا معانيها. إذن هنا لم يكن فقط كُتاب الوحي من كان يكتب الآيات ويحتفظ بها، وهنا نرى الاختلاف الذي بين اليهود والمسلمين. فعامةُ الناس لا شأن لهم بالتوراة عند اليهود، ، ومن لهم شأن بالتوراة ؛ يكتبونها ويحفظونها هم الفئة الدينية، ، ولكن المسألة تختلف عند المسلمين، فالإنسان المسلم مسؤول عن كتابه المنزل في قراءته وحفظه وتلاوته وتعلمه. رؤية المدرسة الإمامية في جمع القرآن: منذ نزول القرآن إلى وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله نجد أن من سمع القرآن وتلاه وحفظه لم يكونوا بالعشرات، بل بالمئات، وهذا ما بيناه سابقا أنه حتى بناءً على روايات المدرسة الأخرى فيما حدث في معركة اليمامة والإخبار بأن المسلمين فقدوا أو استُشهِدَ منهم ٧٠ حافظًا من حفظة القرآن الكريم، فهذا عدد من استشهد من حفظة القرآن، وليس كلهم، فليس كل من حضر المعركة استشهد، قسم من الحفاظ لم يذهب للمعركة، وقد كانوا من الحفاظ أيضاً، فكان عدد حفاظ القرآن كبيرا لاسيما مع تأكيد الرسول صلى الله عليه وآله على الحفظ والتلاوة[25] ،ولذا نتعجب من القصة التي تذكرها مصادر مدرسة الخلفاء حول جمع القرآن .. وكأنما كان القرآن قد ضاع، واحتاجوا إلى النداء في الناس : من سمع آية من القرآن فليأت وليذكرها ، ومن جاء بآية أو أكثر فليأت بشاهدين للتأكد من كلامه !!.. نعتقد في مدرسة أهل البيت أن القرآن وصل في كل عصر إلى أعلى درجات التواتر، فمئات في زمان رسول الله وما بعد زمانه قرأوا القرآن وحفظوا القرآن واهتموا به، وأخذه عنهم آلاف ، وهكذا كلما ارتقينا في عصرٍ زاد العدد .. لذلك لو قال شخص أنا أروي القرآن وطريقي إليه بسند عن فلان عن فلان عن فلان، نجيب عليه بأن هذا ظلم للقرآن، لأن هذا الكلام يفتحُ باب التشكيك في القرآن الكريم. ويؤيد مقالة بعض المستشرقين الذين شككوا في سلامة وصول القرآن للمسلمين ! مهام أمير المؤمنين علي بعد وفاة رسول الله:

--> 25 ) مثلما روي عنه رسول الله : (اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه). وعنه ( يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها). (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده). (من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها لا أقول (الم) حرف ولكن : ألف حرف ولام حرف ، وميم حرف).( يجيء صاحب القرآن يوم القيامة ، فيقول : يا رب حله ، فيلبس تاج الكرامة . ثم يقول : يا رب زده فيلبس حلة الكرامة ، ثم يقول : يا رب إرض عنه ، فيقال إقرأ وإرق ويزاد بكل آية حسنة ) . (خيركم من تعلم القرآن وعلمه).